محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أبي نجيح ، عن مجاهد : محل فدية المحصر النسك بمكة أو بمنى . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : محل فدية المحصر النسك بمكة أو بمنى ، والطعام بمكة . وقال آخرون : محل فدية المحصر النسك في الحلق والإِطعام والصوم حيث شاء المفتدي . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن يعقوب بن خالد ، قال : أخبرني أبو أسماء مولى ابن جعفر ، قال : حج عثمان ومعه علي والحسين بن علي رضوان الله عليهم ، فارتحل عثمان قال أبو أسماء : وكنت مع ابن جعفر قال : فإذا نحن برجل نائم وناقته عند رأسه ، قال : فقلنا له : أيها النائم فاستيقظ ، فإذا الحسين بن علي . قال : فحمله ابن جعفر حتى أتى به السقيا . قال : فأرسل إلى علي ، فجاء ومعه أسماء بنت عميس . قال : فمرضناه نحوا من عشرين ليلة . قال : فقال علي للحسين : ما الذي تجد ؟ قال : فأومأ إلى رأسه . قال : فأمر به علي فحلق رأسه ، محل فدية المحصر ثم دعا ببدنة فنحرها . حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن يعقوب بن خالد بن عبد الله بن المسيب المخزومي أخبره أنه سمع أبا أسماء مولى عبد الله بن جعفر ، يحدث : أنه خرج مع عبد الله بن جعفر يريد مكة مع عثمان ، حتى إذا كنا بين السقيا والعرج اشتكى الحسين بن علي ، فأصبح في مقيله الذي قال فيه بالأَمس . قال أبو أسماء : فصحبته أنا وعبد الله بن جعفر ، فإذا راحلة حسين قائمة وحسين مضطجع ، فقال عبد الله بن جعفر : إن هذه لراحلة حسين . فلما دنا منه قال له : أيها النائم وهو يظن أنه نائم ؛ فلما دنا منه وجده يشتكي ، فحمله إلى السقيا ، ثم كتب إلى علي فقدم إليه إلى السقيا فمرضه قريبا من أربعين ليلة . ثم إن عليا قيل له : هذا حسين يشير إلى رأسه ، محل فدية المحصر فدعا علي بجزور فنحرها ، ثم حلق رأسه محل فدية المحصر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن بكر ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : أخبرني يحيى بن سعيد ، قال : أقبل حسين بن علي مع عثمان حراما ، حسبت أنه اشتكى بالسقيا . فذكر ذلك لعلي ، فجاء هو وأسماء بنت عميس ، فمرضوه عشرين ليلة ، فأشار حسين إلى رأسه ، محل فدية المحصر فحلقه ونحر عنه جزورا . قلت : فرجع به ؟ قال : لا أدري . وهذا الخبر حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن بكر قال : أقبل حسين بن علي مع عثمان حراما ، حسبت أنه اشتكى بالسقيا يحتمل أن يكون ما ذكر فيه من نحر علي عن الحسين الناقة قبل حلقه رأسه ، ثم حلقه رأسه بعد النحر إن كان على ما رواه مجاهد عن يزيد كان على وجه الإِحلال من الحسين من إحرامه للإِحصار عن الحج بالمرض الذي أصابه ، وإن كان على ما رواه يعقوب عن هشيم من نحر علي عنه الناقة بعد حلقه رأسه أن يكون على وجه الافتداء من الحلق ، ومحل فدية المحصر أن يكون كان يرى أن نسك الفدية يجزئ نحره دون مكة والحرم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : محل فدية المحصر الفدية حيث شئت . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن الحكم ، عن إبراهيم في الفدية في الصدقة والصوم والدم : محل فدية المحصر حيث شاء . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبيدة ، عن إبراهيم أنه كان يقول ، فذكر مثله . وقال آخرون : ما كان من دم نسك فبمكة ، وما كان من إطعام وصيام فحيث شاء المفتدي محل فدية المحصر . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، وعبد الملك وغيرهما ، عن عطاء أنه كان يقول : محل فدية المحصر ما كان من دم فبمكة ، وما كان من طعام وصيام فحيث شاء . وعلة من قال : محل فدية المحصر الدم والإِطعام بمكة ، القياس على هدي جزاء الصيد ؛ وذلك أن الله شرط في هديه بلوغ الكعبة فقال : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ قالوا : فكل هدي وجب من جزاء أو فدية في إحرام ، فسبيله سبيل جزاء الصيد في وجوب بلوغه الكعبة . قالوا : وإذا كان ذلك حكم الهدي كان حكم الصدقة مثله ، لأَنها واجبة لمن وجب عليه الهدي ، وذلك أن الإِطعام فدية وجزاء كالدم ، فحكمهما واحد . وأما علة من زعم أن للمفتدي أن ينسك حيث شاء ويتصدق ويصوم محل فدية المحصر أن الله لم يشترط على الحالق رأسه من أذى هديا ، وإنما أوجب عليه نسكا أو إطعاما أو صياما ، وحيثما نسك أو أطعم أو صام فهو ناسك ومطعم وصائم ، وإذا دخل في عداد من يستحق ذلك الاسم كان مؤديا ما كلفه الله ، لأَن الله لو أراد من إلزام الحالق رأسه في نسكه بلوغ الكعبة لشرط ذلك عليه ، كما شرط في جزاء الصيد ، وفي ترك اشتراط ذلك عليه دليل واضح ، أنه حيث نسك أو أطعم أجزأ . وأما علة من قال : محل فدية المحصر النسك بمكة والصيام والإِطعام حيث شاء ، فالنسك دم كدم الهدي ، فسبيله سبيل هدي قاتل الصيد . وأما الإِطعام فلم يشترط الله فيه أن يصرف إلى